السبت , يوليو 20 2019
الرئيسية / أقلام جزائرية / نقمة انضمام RND و FLN إلى الحراك

نقمة انضمام RND و FLN إلى الحراك

محد عبد الفتاح مقدود:

لست من الاستئصاليين ولا الاقصائيين ومتيقن أن الجزائر ملك للجميع ويبنيها الجميع وتسع الجميع، لكن وكما هو معلوم أن الحراك الشعبي كان خروجه بعد الوصول إلى درجة الاحتقان من سوء الوضع سواء على مستوى التسيير أو في فضاعة النهب للثروات والموارد من خلال الاستثمارات أو في قطاع المحروقات.

ولا شك أن كل هذا تمّ وفق أجندات قديمة عملت عليها فرنسا في الجزائر منذ 1830، ولعل من نماذج هذه الأجندات ما عاشته الجزائر خلال 1992 من وقف للمسار الانتخابي وقمع حرية الشعب والدوس على دستوره وإقناع العالم أنذاك بإرهابية الشارع، وكما يقال: من لم يستفد ويعتبر من محطات ماضيه كُتب عليه أن يُعيد جميع مآسيه، ولمّا نتفحص تلك الحقبة ونقف على طرائق الانقلاب إبانها؛ نجد أمرين جوهريين مكنا العدو بالبلد هما:

1/ الشعبوية التي عاش عليها الشارع وعدم نضج الحس السياسي يومها بالشكل اللازم.

2/ هشاشة البنية الشعبية وسهولة اختراقها بالرغم من أنها جاوزت حد 80% من نسبة المنتخِبين، ما جعلها تذهب هباء منثور أمام أول تهديد ويصبح كل من كان له إسهام ولو بالقليل إما في محتشدات الصحراء أو سجون الشمال ودخلت الجزائر في دوامة التصفية إلى أن قبع البلد في حضن مغتصبه غير محرك لساكن.

ويعتبر العنصر الثاني آلية قد يعاد تنفيذها إن لم نكن على قدر من الوعي والوحدة في صد كل المخاطر، وأهم خطر يواجه الحَراك الشعبي اليوم هو الاختراق. ففي ظل المعطيات الراهنة الصادرة من المؤسسة العسكرية يستحيل استحالة مطلقة أن يكون للاختراق الأمني دور في زعزعة الحراك؛ مما يجعل العملاء ينتهجون خططا أكثر استتارا من المواجهة أو الصراع على المكشوب. وحسب رأيي وقراءتي -وفق المعطيات الحالية- فإن دخول FLN و RND على خط الحراك ومطالبة السلطة بالاستجابة هو نوع من الاختراقات التي قد تبقى متاحة لفرض الأمر الواقع والمرور بالحراك من مطالبه الجوهرية إلى مطالب سطحية مادية.

وكما يعلم الجميع أن من أهم الأولويات التي يعمل عليها الحراك اليوم هي مطالبته ببناء نظام حكم وفق مبادئ نوفمبر54 والذي من خلال تضمن الجزائر سيادتها على حدودها وثرواتها وجغرافيتها ومقوماتها ووحدتها، وعلى هذا تشكل الحكومات وتُقبل الأحزاب والجمعيات.

هذا الذي سبق من الصعب جدا أن تتنازل عنه من ملكت حق التصرف فيه لمدة تقارب 190 عام، بل ستعمل على وقفه بشتى السبل، وما دامت المؤسسة العسكرية والأمنية عموما بعيدة عن سيطرتها ستسير في سياسة الاحتواء والعمل على التحطيم من الداخل، والتحطيم هنا يمكن جدا أن يكون في ذاك الالتحاق المخزي لأحزاب حجزت البلاد دون انتباه لحقوق شعبها.

وحسب توقعي المؤمن بقاعدة (توقع الأحسن وخطط للأسوء) فإن هذا الحراك سائر إلى مرحلة التمثيل بعد إنهاء النظام لاشك، وهنا ستدخل الأحزاب والهيئات والكفاءات الممثلة له بأوعية سياسية متنوعة ومختلفة الوجوه؛ ومعها تكون فرصة النظام لبعث نفسه من جديد، وندخل مرحلة الاتفاق على إصلاح شامل مرتب الخلفيات، يتم من خلاله إخماد الشارع لبرهة؛ على أن تتم التصفية التدريجية لكل من كان له إسهام في تحريك الوضع أو احتمالية التعبئة مستقبلا، ونجد أنفسنا أمام سيناريو لا قدر الله شبيه بالتسعينات، وتعود الجزائر إلى نقطة الصفر لا قدر الله.

لهذا فإنّ نعمة التآلف والتوافق التي يعيشها الحراك اليوم عبر ربوع الوطن، والذي حقق من خلاله تلاحما لم يكن حتى إبان ثورة نوفمبر، يجب أن يستثمر بحقيقة جوهره في تحقيق السيادة الكاملة لبلده والحرية الحقيقية التي تمكنه من إرساء عدالة قوية ونظام إقتصادي متين.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد أيضاً

لحظة فارقة في تاريخ الجزائر.

جلال خشّيب: الجمعة الأول من مارس معركةٌ متجدّدة بروح الأول من نوفمبر العظيم لأجل جزائرٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *