الأربعاء , مايو 22 2019
الرئيسية / أقلام جزائرية / لحظة فارقة في تاريخ الجزائر.

لحظة فارقة في تاريخ الجزائر.

جلال خشّيب:

الجمعة الأول من مارس معركةٌ متجدّدة بروح الأول من نوفمبر العظيم لأجل جزائرٍ مستقلة الإرادة، حُرّة القرار.

في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الجزائر المعاصر، على الشعب الجزائري أن لا يُخطأ أبداً في تحديد من هو “الصديق” ومن هو “العدو”… في الداخل، داخل ما يُسميه “النظام أو العلبة السوداء”، وفي الخارج أيضاً (بين المتنافسين الكبار)… العاطفة الجيّاشة والغضب والمأساة والظلم الممارس على الشعب الجزائري لسنوات طويلة يجب أن يُفرّغ في المظاهرات المليونية وبشكلٍ سلمي حضاري وفقط… ينبغي أن تنحصر مهمّة “العواطف” في إفشال مساعي العهدة الخامسة وفقط… بعدها فإنّ كلّ المسؤولية الأخلاقية والتاريخية والعِلمية مُلقاة على “أهل العِلم والحكمة”… أولئك الذّين سيساعدون الشعب في معرفة “الصديق من العدو”… بتكوينهم العلمي والمعرفي وفقط.. لا بإنتماءاتهم الإيديولوجية والحزبية أو بولاءاتهم الخارجية المبيّتة لأيّ طرف كان… إطمئنوا لن يختار في مكان الشعب أحدٌ ولا يحقّ له ذلك، مادام الشعب “لوحده” يصنع التاريخ اليوم.. لكن على شعبنا العظيم أن يحيّد لاحقا صوت العاطفة ليُركّز مع صوت العقل والعِلم والمنطق والحجج القويّة…
لذا، أدعو زملائي في التخصّص خصوصا (حقل العلوم السياسية والعلاقات الدولية) أن يُجنّدوا لأنفسهم ترسانةً من الوسائل والأدوات العلمية والمنهجية ليشرحوا الوضع للناس ويُعرّفونهم بلغة الحجج “بالصديق” ويُعرّون زيف “الأعداء”.. هي معركة وعي ومعرفة وطئها شديد ومسؤوليتها عظيمة أمام الله، الشعب والوطن…

أمّا الآن فهمّنا جميعا يجب أن يُركَّزَ على إسقاط “حملة عرش الكادر والكاشير” لا على شعارات “إسقاط النظام” أو مواجهة مؤسّسات الدولة، فهي شعارات بالغة الخطورة مُهلكة للبلاد والعباد، تخدم الظالمين وتُكرّس بقاءهم على صدور المظلومين لا قدّر الله.. أرى أن نُكثّف الجهود في هذه اللحظة على إبعاد هؤلاء الفاسدين من الساحة وفقط… حتّى نحافظ على أمن وسلامة البلاد.. لا تنجرّو وراء الشعارات اللاعقلانية القائلة بأنّ اللحظة هي لحظة لن تتكرّر في التاريخ إذا لم نستغلها في “إسقاط النظام” (c’est le moment ou jamais)… هي شعارات لا تُحسن حتّى تعريف من هو النظام، أو بالأحرى من هو الصديق ومن هو العدو داخل هذا النظام، بل إنّها شعارات لا تُحسن الإستفادة من التاريخ أبداً… التاريخ يهب للشعوب فرصاً وفرصاً كثيرة، لكنّه لا يرحم أبداً تلك الشعوب المتسرّعة المنقادة بعواطف الجماهير أو المندسّين الفوضويين… المرحلية هي عين الحكمة في نظري.. المرحلية الحكيمة هي من تطرد لوحدها كلّ أوجه الفساد التّي تنخر هذا الوطن العزيز بإسم الدين أو الوطنية أو الأمن أو أيّا من تلك الشعارات المُغلّفة بهالة القداسة أو الخوف..
أخيرا أشارككم حدسي الذّي لم يخذلني أبدا ولن يفعل فأقول: إطمئنوا فلهذا الوطن جنودُ خفاءٍ يخضون معاركا طاحنة لأجل هذا الشعب العظيم وهذا الوطن الحبيب..
يا ليتني كنتُ معكم هناك فأفوز فوزاً عظيما.. والله من وراء القصد، وبالله التوفيق..
تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهداءنا الأبرار.

شاهد أيضاً

مظاهرات 8 مارس 2019

معمر حبار: صليت صلاة الجمعة بمسجد  “الشهيد دهنان عبد القادر”، وهو المسجد الكبير بالشلف، والمجاور لمحطة القطار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *