الأربعاء , مايو 22 2019

ألسنة بيان

فضيل نويس :

في وطني ..
إن سألوك عن وطنك قل:
لنا شعب تحدى الاستعباد و الاستبداد في الظلمات الحالكات، شعب عنيد يرفض الاستسلام و الخضوع متشبع بالتحديات، لنا رجال تسلقوا الجبال الشامخات لتتناغم أصوات البارود المجلجلات بالزغردات، لنا نساء ساندن و كافحن كنسومر و الأخريات هن نساؤنا إن سقط شهيدنا لن تبكي عليه الأمهات فذلك دافعهن للتحرر و نسيان العقبات، لنا زبانة رقبته على المقصلة و تعلو محياه البسمات، قل سمعنا نداءا من الجبال يدعو للتي هي خير من الحياة ينادي للاستقلال بالدماء الطاهرات، قل جاهد العباد من أجل كسر القيود و رفع العلم على الحدود و التغني بالنصر المنشود ..
قل: كان لنا موطن ننشد له الإلياذات, نعيش في مناكبه نأكل من الخيرات و نتغنى به بين الدول و المجتمعات، يسهر عليه أبناءه يحرسونه من التنظيمات ، كان لنا رئيس نطق بالعربية من منبر أكبر الهيئات له كلمته و موقفه في كل المؤتمرات، توعد بتحرير الأقصى من أيدي الصهاينة و جميع القوات، قل بعد الستينات بدأنا في الترميمات و عادت روح وطن أنهكته المتفجرات، الأرض يخدمها ابن مجاهد و شهيد و من عليها قد دعسته الدبابات، تفتحت أزهارنا بعد استرجاع المسلوبات و المحروقات، شرقت شمس جزائرنا واحتفلنا بالمفرقعات، قل كان لنا رئيس لكنه مات .
جاءت التسعينيات بلعنة التفريقات بقتل الأنفس و تخريب الممتلكات ..
عدنا للصفر لزمن الاستعمار، مئات آلاف الأرواح سقطت كالأهاليل و قبورها تسقى من عين سلسبيل تسمع قرآنا بأعذب التراتيل، مناديل تبللت بغيث أمهات بكين من شدة التقتيل، بن طلحة و أخواتها شاهدات بدون تمثيل، أطفالنا كالدمى ضف لهم نساؤنا يذبحون من الوريد للوريد زينت قبورهم ورودا تجمعت في أكاليل،و اليتيم إذا ما صرخ وجعا يسكتونه بالأضاليل، أصحاب الأمر برصاصهم يتراطنون و المواطن المسكين يموت بسبب التكاييل، و الشعب يتقاتل بالإزميل حتى الفتيل لم يرضى أن يتوسط الماء و الزيت لأجل لهيب القنديل ..
إن سألوك ماذا بعد الألفينيات، قل:
بعث الله رسولا بين الناس يدعو للصلح و إشعال النبراس و أن ندون السلم و الوئام على القرطاس و نغلق باب الفتنة بالترياس و نعلن عن عدل مقياسه القسطاس ..
و ماذا بعد …؟
ساد بيننا الاحترام، نسينا الماضي و معه الانقسام توجهنا لخدمة الوطن يد في يد معا للالتحام، بناء و ترصيص ضد الالتئام .
في وطني أصابنا الافلاس بقي الشعب يدق كأنه داخل المهراس، و الغني أصاب بطنه الانتفاخ أما الضعيف اكتفى بالانسلاخ، لنا في الكرة فرجة تبعث في الروح مهجة من الساورة لأبناء البهجة و المناصر يموت بسقطة و بظلم الشرطة و أمه المسكينة تقتلها الغبطة و القنطة .
و ماذا بعد …؟
عبأ أبناءنا لترات مازوت و ركبوا قوارب موت هروبا من ظلم جبروت و من أكمل عمل هاروت و ماروت، و عادوا لبيوتهم محملين على الأكتاف في تابوت، أما عن نسائنا قد ترجلت و بموضة الرجال تزينت و للضيق لبسن سراويلا على لحومهم تقطعت و بالحرية الشخصية تحججت نسين الدين حتى أخلاقهم تعفنت، هه رجالنا ..! أقصد ذكورنا يتخنثون و بالنساء يتشبهون، عن العمل يتقاعسون و على ألحان الكيكي يرقصون يتمايلون فهم كل يوم يتكركرون يسقطون فمتى سيندمون؟ أضيفك هاته عن ترميم الكنائس و بناء أعظم المساجد في بلد الديانات و ترك الفقير في بؤرة الاستفهامات، نحن شعب مازلنا نموت بلسعة العقرب و نمجد لحن المطرب و نسعى للأحلام كعنقاء مُغرب، مازالت أمهاتنا تحملن و تلدن و تمتن في مستشفيات كالسجون و الحكام يتفاخرون يتدللون أصابهم المجون، و صورة الرئيس تحوم في الأرجاء كطائر العنقاء يخلد خمس قرون بدون فناء، لنا قيم مسخوها بمناهج التدريس و المؤسسات، و بسملة الرحمان اثقلت ضهورهم فمحوها من الكتابات، واختطاف البراءة عاد مسرحية يسرق الطفل من باب الابتدائية و يغتصب تحت العين الإلهية، سمعنا عن قصة القصاص و لكن لن تبرد نار الأم حتى بالرصاص، و شهادات علقت على الحوائط نسج عليها العنكبوت بيتا بالخيوط و دبلومات في الجدران أصبحت مضمارا لسباق الجرذان أبطالها شباب قعود بسبب البطالة هم رقود مناصبهم تقلدتها فتيات تحررن من قيود البيوت، أما صحافة العار فأدخلت الفساد للديار و كذبت عن أولاد الأحرار لتشعل فتيل النار، و شهداء بوفاريك نسيناهم بعدما دفناهم و مر زمن على ذكراهم، و قصة ابن وطننا و ترابنا يموت تحت أرضنا هي رواية عياش ختمت عامنا ليكون بآلامنا كسرت قلوبنا و أنزلت دموعنا و أنهت كلامنا و أعلنت غروبنا .

شاهد أيضاً

مظاهرات 8 مارس 2019

معمر حبار: صليت صلاة الجمعة بمسجد  “الشهيد دهنان عبد القادر”، وهو المسجد الكبير بالشلف، والمجاور لمحطة القطار …

تعليق واحد

  1. أتمنى لك كل التوفيق.. تسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *